السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
308
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
والكشامرة والعجم ، فجدّد النداء عليهم عند سفر المراكب الهنديّة ، فسافر أيضا أغلبهم ، وخلت البلاد منهم ، وصار بسبب ذلك وجدان لأغلب الأقوات . منع شرب التنباك في مكّة : والأمر الثاني : أنّه أمر بالنداء في الأسواق وشوارع مكّة ، بأن لا يشرب التنباك علانية فيها . وسبب ذلك : أنّ الناس انهمكت في شرب التنباك ، وعمّت بلوته الكبار والصغار ، والذكور والإناث ، والعليا « 1 » والسفلى ، حتّى في شوارع الأسواق ، وأطراف المشاعر ، فيمرّ العظيم القدر من القضاة والعلماء والامراء وذوي الهيئات وحكّام البلد ، ولم يرفعه أحد من هؤلاء السفلة ، ثمّ انجرّ الحال إلى أن صار أساقط الناس من أهالي مكّة المشرّفة يمرّون به على باب شريف مكّة المشرّفة وهو في أفواههم ، مع ما شاع عن بعض العلماء من القول بالتحريم ، وإن كان غير مستند إلى دليل مستقيم . فنفذ أمره العالي بذلك ، وتعطّلت جميع القهاوي الكائنة في الطرق والمسالك ، وحصل على بعض الناس من ذلك أعظم شدّة ومشقّة ، كاد أن تبلغ معه من الألم ما يساوي ضربه وخنقه . ومدحه - دام علاه - بعض الأروام المتعصّبين في القول بتحريمه ، والمصرّحين بتلويم من يشربه بلي وتأثيمه ، وهم بمعزل في ذلك عن الصواب ، لعدم الدليل الذي يفهم منه الكراهة ، بقطع النظر عن التحريم من السنّة والكتاب ، وبين الأروام في هذه المسألة مجادلات عظيمة ، واحتجاجات غير مستقيمة ، فمن محرّم قالي ،
--> ( 1 ) في « ن » : والعليّة .